العيني
252
عمدة القاري
قالت : أربع ركعات يزيد ما شاء ) ، رواه أبو يعلى في مسنده ، وفيه : ( لا يفصل بينهن بسلام ) . فإن قلت : روى الأربعة عن ابن عمر أن النبي قال : ( صلاة الليل والنهار مثنى مثنى ) ، قلت : لما رواه الترمذي سكت عنه ، إلاَّ أنه قال : اختلف أصحاب شعبة فيه ، فرفعه بعضهم ووقفه بعضهم ، ورواه الثقات عن عبد ا بن عمر عن النبي ولم يذكر فيه صلاة النهار ، وقال النسائي : هذا الحديث عندي خطأ ، وقال في ( سننه الكبرى ) إسناد جيد إلاَّ أن جماعة من أصحاب ابن عمر خالفوا الأزدي فيه ، فلم يذكروا فيه النهار ، منهم : سالم ونافع وطاوس . والحديث في ( الصحيحين ) من حديث جماعة عن ابن عمر وليس فيه ذكر النهار ، وروى الطحاوي عن ابن عمر أنه كان يصلي بالنهار أربعاً . وبالليل ركعتين ، ثم قال : فمحال أن يروي ابن عمر عن رسول الله شيئاً ثم يخالف ذلك ، فعلم بذلك أنه كان ما روي عنه عن رسول الله ضعيفاً ، أو كان موقوفاً غير مرفوع . فإن قلت : روى الحافظ أبو نعيم في ( تاريخ أصفهان ) : عن عروة عن عائشة قالت : قال رسول ا : ( صلاة الليل والنهار مثنى مثنى ) ، وروى إبراهيم الحربي في ( غريب الحديث ) عنه قال : ( صلاة الليل والنهار مثنى مثنى ) ؟ قلت : الذي رواه البخاري ومسلم أصح منهما وأقوى وأثبت ، وعلى تقدير التسليم نقول : معناه شفعاً لا وتراً ، بسبيل إطلاق اسم الملزوم على اللازم مجازاً جمعاً بين الدليلين . وفيه إن قوله : ( فإذا خشي أحدكم الصبح صلى واحدة ) ، احتج به من يقول : إن الوتر ركعة وادة ، واحتجوا أيضاً بما رواه مسلم من حديث ابن مجلز ، قال : سمعت ابن عمر يحدث عن النبي قال : ( الوتر ركعة من آخر الليل ) ، وإليه ذهب عطاء بن أبي رباح وسعيد بن المسيب ومالك والشافعي وأحمد وأبو ثور وإسحاق وداود ، وهم جعلوا هذا الحديث أصلاً في الإيتار بركعة ، إلاَّ أن مالكاً قال : ولا بد أن يكون قبلها شفع ليسلم بينهن في الحضر والسفر ، وعنه : لا بأس أن يوتر المسافر بواحدة ، وكذا فعله سحنون في مرضه ، وقال ابن العربي : الركعة الواحدة لم تشرع إلاَّ في الوتر ، وفعله أبو بكر وعمر ، وروي عن عثمان وسعد بن أبي وقاص وابن عباس ومعاوية وأبي موسى وابن الزبير وعائشة رضي ا تعالى عنهم . وقال عمر بن عبد العزيز والثوري وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وأحمد ، في رواية الحسن بن حي وابن المبارك : الوتر ثلاث ركعات لا يسلم إلاَّ في آخرهن كصلاة المغرب ، وقال أبو عمر : يروى ذلك عن عمر بن الخطاب ، وعلي ابن أبي طالب وعبد ا بن مسعود وأبي بن كعب وزيد بن ثابت وأنس بن مالك وأبي أمامة وحذيفة والفقهاء السبعة ، وأجابوا عما احتجت به أهل المقالة الأولى من الحديث المذكور ونحوه في هذا الباب بأن قوله : ( الوتر ركعة من آخر الليل ) ، يحتمل ما ذهبوا إليه ، ويحتمل أن يكون ركعة مع شفع تقدمها ، وذلك كله وتر ، فتكون تلك الركعة توتر الشفع المتقدم لها ، وقد بين ذلك آخر حديث الباب الذي احتج به هؤلاء ، وهو قوله : ( فأوترت له ما صلى ) ، وكذلك قوله في الحديث الثاني من هذا الباب : ( فأوتر بواحدة توتر لك ما قد صليت ) ، وآخر حديثهم حجة عليهم ، وروى الترمذي في ( جامعه ) : عن علي رضي ا تعالى عنه ، أن رسول ا : ( كان يوتر بثلاث . . . ) ، الحديث ، وروى الحاكم في ( مستدركه ) عن عائشة ، قالت : ( كان رسول ا ، يوتر بثلاث لا يعقد إلاَّ في آخره ) ، وروى النسائي والبيهقي من رواية سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن زرارة عن سعيد بن هشام عن عائشة ، قالت : ( كان رسول ا ، لا يسلم في ركعتي الوتر ) . وقال الحاكم : لا يسلم في الركعتين الأوليين من الوتر ، وقال : هذا حديث حسن صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ، وروى الإمام محمد بن نصر المروزي من حديث عمران بن حصين : ( أن النبي ، كان يوتر بثلاث ) الحديث ، وروى مسلم وأبو داود من رواية علي بن عبد ا بن عباس عن أبيه أنه رقد عند رسول الله فذكر الحديث . وفيه ؛ ثم أوتر بثلاث ، وروى النسائي من رواية يحيى بن الجزار عن ابن عباس قال : ( كان رسول الله يصلي من الليل ثمان ركعات ويوتر بثلاث ) ، وروى أبو داود والنسائي وابن ماجة ، من رواية عبد الرحمن بن أبزى عن أبي بن كعب : ( أن رسول الله كان يوتر بثلاث ركعات ) ، وروى ابن ماجة من رواية الشعبي ، قال : سألت عبد ا بن عباس وعبد ا بن عمر رضي ا تعالى عنهم ، عن صلاة رسول الله فقالا : ثلاث عشرة ، منها : ثمان بالليل ويوتر بثلاث وركعتين بعد الفجر ، وروى الدارقطني في ( سننه ) من حديث عبد ا بن مسعود ، قال : قال رسول ا : ( وتر الليل ثلاث كوتر النهار : صلاة المغرب ) . وروى